ملاحظات ناشطة شبابية في مراكز الإيواء بقطاع غزة

سها سكر

قطاع غزة

 

تعج مدارس الايواء بالآلاف النازحين بفعل الحرب وسط ظروف معيشية صعبة، وبلا أدنى مقومات للحياة البسيطة، هناك حيث لا طعام ولا شراب ولا مكان دافئ يقيهم برد الشتاء، أو مكان يحميهم من القصف والاستهداف.

 

أن تكون نازحا في أحد مدارس الإيواء يعني أن تعيش في غرفة صفية صغيرة مع عدد كبير من أفراد عائلات مختلفة يصل أحيانا إلى 40 شخصا أو يزيد، ولك أن تخيل عزيزي القارئ كيف يعيش كل هؤلاء في مساحة ضيقة بحجم غرف نوم، لكن الفارق هو أن هذه الغرفة للنوم والمعيشة وإعداد الطعام وتناوله، وهي لتبديل الملابس وغسلها!

أحيانا تفصل بعض العوائل الغرفة بما يتوفر من قماش وهنا تنعدم الخصوصية، فالجميع يعلم موعد دخولك لقضاء الحاجة وموعد تناولك الغداء وموعد نومك ومرضك ومشاكلك العائلية، وكيف تعامل ابنائك... أنها الحياة تحت المجهر.

 

تعتمد النساء بشكل أساسي في عملية الطبخ على إشعال النار باستخدام الحطب وفي حالات نادرة جدا غاز الطهي إن توفر، وتملأ مواقد النار هذه المراكز، ويعاني النازحون من شح الحطب، وهناك تجد عشرات الأطفال ينتشرون فوق أنقاض المنازل المهدمة لعلهم يجدون بقايا أثاث يساعدهم في إيقاد النار، وكذلك معاناة جلب المياه للشرب وغسل الأواني الذي يتم باب الغرف الصفية أو في ساحة المدارس أو المراكز!

 

أما طابور المرحاض والاستحمام فيمكن أن تنتظر ساعات طويلة لقضاء حاجاتك الأساسية، وهذه حكاية معاناة طويلة تستغرق ساعات من الانتظار حتى يحين دور الشخص في طابور من النساء والأطفال والرجال لا ينتهي على مدار اليوم والليل!

 

وفيما يتعلق بالاستحمام تلجأ الكثير من العائلات للاستحمام داخل الصف بجهود تعاونية فأحدهم يقوم بإشعال النار لتسخين المياه، وآخر لجلبها وآخرون يغطون المكان بقطع القماش لحجب النظر، وفريق يقوم بسب المياه خارج الصف حتى لا تأتي على الفراش وباقي المقتنيات!

 

للمعاناة في مراكز الإيواء صور عديدة لا يمكن حصرها ولا وصفها بكلمات، ولك أن تتخيل كل كل هذا وتتذكر كيف كانت حياتك وكيف صارت بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة... أين راحت الذكريات؟ وكيف تحولت الآمال؟