تقدّم مركز "عدالة" الحقوقي في 22 فبراير 2026 بالتماس إلى المحكمة العليا، نيابة عن طلبة وجامعات فلسطينية ومؤسسات أهلية وأعضاء من الكنيست، للمطالبة بإلغاء القانون الذي يمنع خريجي مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية من العمل في جهاز التربية والتعليم، ويهدف هذا التحرك القانوني إلى وقف تشريع يُوصف بالعنصري؛ كونه يستهدف الهوية الأكاديمية والمهنية للشباب العرب.
إليكم تفاصيل القضية في أربعة أسئلة:
- ما هو جوهر القانون الجديد ولماذا يُعتبر قانوناً تمييزياً؟
يتمثل جوهر هذا القانون في رفض الاعتراف بالشهادات الأكاديمية الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي في الضفة الغربية والقدس الشرقية لأغراض العمل في سلك التدريس، حيث يتم اعتبار الخريجين كمن يفتقرون للتأهيل المطلوب لمجرد مكان دراستهم، ويكمن العنصر التمييزي فيه بأنه لا يرتكز على تقييم مهني أو أكاديمي لجودة التعليم، بل يستند إلى فرضيات تحريضية تدعي وجود تأثيرات سياسية سلبية لهؤلاء المعلمين، وهو ما يجعله أداة إقصاء سياسي وقومي تنتهك الحق في اختيار المهنة والوصول للتعليم العالي، ويؤسس لسابقة خطيرة في تقييد حرية العمل على أساس الانتماء.
- من هي الفئات الأكثر تضرراً من تطبيق هذا التشريع؟
يستهدف القانون شريحة واسعة من المواطنين العرب، ويقع الضرر الأكبر على سكان القدس الشرقية والقرى البدوية في النقب الذين تمثل لهم الجامعات الفلسطينية الخيار الأمثل من الناحية اللغوية والاقتصادية والجغرافية، خاصة في ظل العوائق البنيوية التي تحد من اندماجهم في المؤسسات الإسرائيلية، كما أن الضرر يمتد ليشمل جهاز التربية والتعليم نفسه في هذه المناطق، حيث تعاني المدارس أصلاً من نقص حاد في الكوادر التعليمية، ومن شأن هذا المنع أن يفاقم الأزمة ويحرم آلاف الطلاب من حقهم في التعليم ويزيد من معدلات البطالة والتهميش بين الشباب الخريجين.
- ما هي المبررات القانونية والحقوقية التي استند إليها التماس "عدالة" لإبطاله؟
يرتكز الالتماس الذي قدمه مركز "عدالة" على أن القانون غير دستوري ويمس الحقوق الأساسية، حيث ينتهك حرية العمل والحق في التعليم والتعلم باللغة الأم في ظل غياب جامعة عربية بديلة، ويشدد الالتماس على أن هذا التشريع يخالف الالتزامات الدولية المتعلقة بالاعتراف بالمؤهلات الأكاديمية ومنع التمييز في تقييم الشهادات، مؤكداً أن الدولة تفرض حظراً شاملاً وتعسفياً رغم توافر وسائل أخرى أقل مساساً بالحقوق لضمان المعايير المهنية، مما يكشف عن طبيعة القانون التي تهدف إلى الإقصاء الثقافي والسياسي للأقلية العربية.
- هل هناك أساس واقعي للادعاءات التي يروجها داعمو القانون ضد الخريجين؟
تؤكد المعطيات الرسمية والواقعية غياب أي أساس مهني يدعم ادعاءات المشرعين، حيث أثبتت التجربة أن الجامعات الفلسطينية تخرج مهنيين يعملون وفق معايير أكاديمية دولية، وقد اندمجوا لسنوات بنجاح كبير في سوق العمل المحلي والدولي، إن الادعاء بوجود "تأثير ضار" لهؤلاء المدرسين هو مجرد ذريعة لإحكام السيطرة السياسية على جهاز التعليم، وهو ما تعززه تصريحات داعمي القانون الذين وصفوه بأنه تشريع "قيمي" وليس تربوياً، مما يثبت أن الهدف هو التضييق ومنع الحريات وليس الارتقاء بمستوى التعليم أو مصلحة الطلاب.
لمزيد من التفاصيل:
https://www.adalah.org/ar/content/view/11539