ترند بيالارا - أخبار
مسودة الدستور المؤقت بعيون شبابية... طموحات بين النص والواقع

اعداد: حاتم أبوزيد

تستند المنظومة القانونية الفلسطينية منذ عام 2003 إلى "القانون الأساسي" الذي لعب دور الدستور المؤقت لمرحلة السلطة الوطنية، وشهد تعديلات جوهرية أبرزها استحداث منصب رئيس الوزراء. ومع تعطل الحياة البرلمانية لسنوات طويلة نتيجة الانقسام، برزت الحاجة لإعادة ترتيب البيت الداخلي قانونياً؛ وهو ما تجلى مؤخراً في طرح الرئيس محمود عباس مسودة "الدستور المؤقت" للنقاش العام بداية هذا الشهر. تأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، حيث تهدف المسودة –وفق المتابعين– إلى إيجاد إطار دستوري موحد يجمع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويمهد الطريق لمرحلة سياسية جديدة، إلا أنها أثارت في الوقت ذاته جدلاً واسعاً حول بنودها المتعلقة باستقلال القضاء وآلية تعيين رئيس المحكمة الدستورية، ومدى قدرة هذه النصوص على ملامسة واقع شعب لا يزال يرزح تحت الاحتلال ويطمح لسيادة كاملة
.

وبطرح مسودة الدستور المؤقت بداية الشهر الحالي فإن الواقع القانوني الفلسطيني يمر بمنعطف جديد؛ ما يفرض حاجة ملحة لمعرفة موقف الشباب الفلسطيني في ضوء هذه الخطوة، في هذا التقرير، نستطلع آراء شباب وشابات من مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، لنرصد برؤيتهم الخاصة هذه المسودة وما يحملونه من تطلعات لواقع قانوني يحاكي طموحهم؛ سعينا بذلك إلى تقديم صورة حقيقية للدستور كما يراه الشباب، بعيداً عن صياغات النخبة القانونية.

 

روان لبد، 24 عام، غزة

" أعتقد أن نشر المسودة الأولى لمشروع الدستور خطوة مهمة لأنها تفتح نقاشاً عاماً طال انتظاره حول شكل النظام السياسي والحقوق والحريات، خصوصاً لدى الشباب الذين يشعرون بأنهم بعيدون عن عملية صنع القرار. لكن أي دستور لن يكون ذا قيمة إذا بقي حبراً على ورق، ولذلك يجب أن يقترن بضمانات حقيقية للتطبيق واحترام مبدأ الفصل بين السلطات. أكثر ما يثير القلق في المسودة هو آلية اختيار رئيس المحكمة الدستورية من قبل رئيس الدولة، لأن ذلك يمس باستقلال القضاء ويضعف دوره كجهة رقابة محايدة على السلطة التنفيذية. من وجهة نظري، استقلال القضاء يجب أن يكون خطاً أحمر في أي دستور، لأن قضاءً مستقلاً هو الضامن الأساسي لحماية الحقوق والحريات، خاصة للشباب الذين يعيشون تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة في ظل الاحتلال والانقسام. بدون هذه الضمانات، سيبقى الدستور نصاً قانونياً جيد الصياغة لكنه بعيد عن الواقع"

مصعب ابو مسامح 24 عام، غزة

بداية هذه خطوة ايجابية ان يكون الهدف الحقيقى لنشر المسودة فتح باب النقاش وتقديم الملاحظات مما يعزز المشاركة المجتمعية. ولكن تكمن القيمة الحقيقية في التوافق المجتمعي والاقبال على الدستور وضماناته العملية فمن المهم مثلا ان يكون الدستور يعزز استقلالية القضاء و ان يعكس واقعنا السياسي تحت الاحتلال وان يشمل وينص على وحدة الاراضي الفلسطينية (الضفة وقطاع غزة والقدس) وعلى ما يبدو ان نشر المسودة في هذا التوقيت تهدف لإعادة ترتيب الامور الداخلية ووضع إطار دستوري موحد وانشاء قاعدة مرجعية خصوصا لإعادة توحي المؤسسات في غزة والضفة تحت نظام دستوري موحد . ومؤخرا بالتزامن مع الاعلان عن نشر المسودة تم الاعلان عن المجلس الوطني الشبابي الفلسطيني مما يوجب اخده بعين الاعتبار واشراكه بشكل حقيقي في صياغة ومناقشة الدستور لضمان تطبيقه بعدالة وشفافية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ للفرص اضافة الى وضوح في أليات تداول السلطة كي لا يبقى الدستور مجرد وثيقة سياسية.

أنس المغربي – 23 عامًا، غزة

أرى أن خطوة الرئيس محمود عباس بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور وإتاحتها للنقاش العام خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لأنها تعزز الشفافية وتفتح الباب أمام حوار وطني مطلوب، خاصة بين فئة الشباب التي تشكل الشريحة الأوسع في المجتمع الفلسطيني. لكن في المقابل، تظل هناك تساؤلات مشروعة تتعلق باستقلالية القضاء، لا سيما فيما يخص آلية اختيار رئيس المحكمة الدستورية، إضافة إلى غياب معالجة صريحة لواقع الاحتلال وحق العودة وحق المقاومة، وكأن النص يتعامل مع دولة مكتملة السيادة دون الإشارة الكافية لتعقيدات الواقع السياسي والقانوني الذي نعيشه. كما أن توقيت طرح المسودة يثير نقاشًا حول ما إذا كانت تمهد لترتيبات سياسية داخلية جديدة. لكي ينتقل الدستور من مجرد نصوص قانونية إلى واقع ملموس، لا بد من ضمان مشاركة شعبية حقيقية في صياغته، وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء بشكل فعلي، وربطه بخطة تنفيذية واضحة تُترجم الحقوق والحريات إلى سياسات وتشريعات قابلة للتطبيق. الشباب بحاجة إلى دستور يحمي حرياتهم، ويوفر ضمانات للمساءلة والشفافية، ويعكس واقعهم السياسي والاجتماعي، لا أن يكون مجرد إطار نظري بعيد عن التحديات اليومية التي نعيشها.

رغد الغصين – 22 عام، غزة

برأيي، نشر مسودة الدستور من قبل الرئيس محمود عباس خطوة مهمة لأنها بتفتح المجال للنقاش العام، وهذا حق للناس قبل ما يكون قرار سياسي. أي دستور لازم يكون نابع من حوار مجتمعي حقيقي، مش مجرد وثيقة رسمية. لكن هناك بعض الملاحظات أهمها موضوع استقلالية القضاء، خاصة إذا كان تعيين رئيس المحكمة الدستورية بيد الرئيس، وهذا ممكن يضعف مبدأ الفصل بين السلطات. كمان في ناس شايفة إن المسودة ما عكست بشكل كافي واقع الاحتلال، وكأننا دولة مكتملة السيادة بدون التأكيد الواضح على حقوقنا الوطنية. والأهم انه الدستور بصير واقع لما يكون في مشاركة شبابية حقيقية، وضمانات لتداول السلطة، ونصوص واضحة تُطبق فعلياً مش تبقى حبر على ورق، الشباب بدهم يشعروا إنه هذا الدستور بحمي مستقبلهم، مش بس بنظم شكل السلطة، الدستور رح يكون إله قيمة حقيقية لما نحس إنه بحمينا فعلاً، وبضمن تداول السلطة، وبيعطي الشباب مساحة مشاركة وتأثير حقيقي، مش بس كلام مكتوب.

ميسم البرغوثي - .... عام، رام الله

لا اعتقد ان فلسطين تحت الاحتلال تحتاج الى دستور غير عملي وانما ياتي في اطار المناكفة امام التهميش الدولي والعربي للسلطة الفلسطينية حدودنا غير معروفة، أما اللاجئين فلم يعودوا، والعاصمة ما زالت محتلة، وفي ظل القرار الاسرائيلي بضم الضفة لا اعتقد ان هناك اهمية قانونية او سياسية لهذا الدستور سوى ترتيب خدمات لأصحاب مصلحة مشتركة لا تودي في النهاية الى التحرر من الاحتلال وهو الهدف الاسمى.

 

 

 

 

 

 

 

مهدي نعيم – 30 عام، غزة

إن المادة (160) لا تؤدي إلى تعليق نفاذ الدستور الجديد، وإنما تُعد حكمًا انتقاليًا يهدف إلى ضمان استمرارية السلطة ومنع الفراغ الدستوري إلى حين استكمال البناء المؤسسي وفق أحكام الدستور. والقول بغير ذلك يتطلب نصًا صريحًا واضحًا يُقرر التعليق، وهو ما لا يتوافر في الصياغة الحالية إذ كان من المفترض النص بشكل واضح وصريح بالتأكيد على: دخول الدستور حيز النفاذ من تاريخ نشره. أو النص على أن استمرار القانون الأساسي يكون "فيما لا يتعارض مع أحكام هذا الدستور". وذلك منعًا لأي تأويل قد يمسّ بمبدأ سمو الدستور.

 

نيرمين الكوني – 30 عام، نابلس

في ظل الأزمات المتراكمة والانتهاكات التي تمسّ كرامة الفلسطيني، تبرز حاجتنا لدستور يكون عقداً اجتماعياً يحمي الثوابت الوطنية وفي مقدمتها حق العودة. إن الدستور الحقيقي ليس مجرد نصوص، بل ضمانة للفصل بين السلطات وحماية الحقوق والحريات، بما يكفل المشاركة السياسية الفاعلة للشباب وللأشخاص ذوي الإعاقة كشركاء أصيلين. نريد دستوراً يعكس تنوع مجتمعنا ويليق بتضحياته، عبر حوار وطني شامل يخرج بنا من دائرة الشعارات إلى واقع العدالة وسيادة القانون. هذا النص يجب أن يضمن حقوقنا في المقاومة وتقرير المصير، ويؤسس لدولة تصون كرامة مواطنيها وتخضع للمساءلة."

 

 

معتصم زايد - ٤٥ عام، جنين

أعتقد أن نشر المسودة الأولى لمشروع الدستور وإتاحتها للرأي العام خطوة مهمة من حيث المبدأ، لأنها تفتح نقاشًا وطنيًا مطلوبًا حول شكل الدولة والنظام السياسي الذي نريده، لكن قيمتها الحقيقية تبقى مرهونة بمدى ارتباطها بواقعنا الفلسطيني. فنحن نعيش تحت احتلال، ونعاني في الوقت نفسه من انقسام داخلي عميق أضعف ثقة الناس بالمؤسسات وبالعملية السياسية ككل، لذلك من الصعب التعامل مع دستور يتحدث وكأننا دولة مستقلة مكتملة السيادة، بينما تغيب عنه بشكل واضح قضايا مركزية مثل حق العودة وحق المقاومة، إلى جانب تساؤلات جدية حول استقلال القضاء وتوازن الصلاحيات بين السلطات. برأيي، لكي يصبح الدستور أداة تحمي تطلعات الشباب وتخدم مستقبلهم، يجب أن يكون نتاج حوار وطني واسع تشارك فيه مختلف مكونات المجتمع، وخاصة الشباب، لا مجرد مسودة تُطرح دون ضمانات حقيقية للأخذ بملاحظات الناس. والأهم من ذلك أن يقترن الدستور بإرادة سياسية صادقة لإنهاء الانقسام، واحترام نتائج أي توافق وطني، وتكريس مبادئ المحاسبة وتداول السلطة. بدون هذه الشروط، سيبقى الدستور وثيقة نظرية، فيما تبقى أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية على حالها.

 

 

 

خالد فراحنة - 21 عام، رام الله

أرى أن خطوة نشر المسودة الأولى لمشروع الدستور تمثل من حيث المبدأ بادرة إيجابية نحو إشراك الجمهور وتعزيز الشفافية، لكنها تثير في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية لا يمكن تجاهلها. من المهم أن يعكس الدستور واقعنا تحت الاحتلال وألا يتعامل مع فلسطين كدولة مكتملة السيادة بمعزل عن تحديات الاستعمار الاستيطاني، وأن يتضمن نصوصًا واضحة تحمي حق العودة وتؤكد على استقلالية القضاء بعيدًا عن أي تدخلات في آلية تعيين رئيس المحكمة الدستورية. كما أن توقيت طرح المسودة يفتح باب النقاش حول الأبعاد السياسية المرتبطة بترتيبات المرحلة المقبلة، وهو ما يستدعي حوارًا وطنيًا واسعًا يبدد الشكوك ويعزز الثقة. ولكي ينتقل الدستور من مجرد نصوص قانونية إلى واقع ملموس، لا بد من ضمان آليات تنفيذ حقيقية، ورقابة شعبية فاعلة، وإشراك الشباب في صياغة السياسات بما يترجم تطلعاتهم إلى حقوق مصانة على الأرض

 

دعاء أبو تركي - 35 عام، الخليل

نشر المسودة الأولى للدستور خطوة مهمة من حيث المبدأ، لأن الدستور هو العقد الاجتماعي الذي يحدد شكل الدولة وحدود السلطة. لكن السؤال الحقيقي ليس في النشر، بل في الفلسفة التي تقف خلف النص: هل يعزز توازن السلطات واستقلال القضاء فعلياً، أم يعيد إنتاج تركّز القرار؟ وهل يعكس واقعنا كشعب ما زال تحت الاحتلال، أم يتعامل معنا كدولة مكتملة السيادة دون معالجة واضحة لحقوق أساسية مثل حق العودة وتقرير المصير؟ لكي لا يبقى الدستور حبراً على ورق، يجب أن يترجم إلى آليات مساءلة حقيقية، وانتخابات دورية، ومشاركة فعلية للشباب في صنع القرار. فالدساتير لا تُقاس بجمال صياغتها، بل بقدرتها على حماية الناس من تغوّل السلطة، وتمكينهم من التأثير في مستقبلهم