عقدت الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا"، جلستين للمصادقة المجتمعية في كل من بلدتي اللبن الشرقية وحوارة بمحافظة نابلس، وذلك في إطار مشروع "من الوعي إلى العمل: المواطنون يقودون التغيير"، المدعوم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة Expertise France.
وشارك في الجلستين عدد من الشباب والأهالي، إلى جانب ممثلين عن الهيئات المحلية، حيث حضر رئيس وأعضاء المجلس القروي في اللبن الشرقية، ورئيس بلدية حوارة وعدد من أعضاء المجلس البلدي والمرشحين للانتخابات القادمة في 25/4/2026، بالإضافة إلى طاقم "بيالارا" والمتطوعين المشاركين في المشروع.
وهدفت الجلستان إلى عرض ومناقشة نتائج استبيانات تم تنفيذها في البلدتين، والتي ركزت على تحديد أبرز التحديات والاحتياجات والأولويات من وجهة نظر المواطنين والهيئات المحلية، لا سيما فئة الشباب، بما يسهم في تعزيز المشاركة المجتمعية والشفافية، وتفعيل أدوات المساءلة المجتمعية.
وفي اللبن الشرقية، أظهرت نتائج الاستبيان أن غالبية المشاركين يرون أن بلدتهم تعاني من تهميش كبير، حيث تمثلت أبرز الاحتياجات في تحسين الخدمات الصحية، وتوفير فرص عمل للشباب، وتأهيل البنية التحتية، إلى جانب إنشاء مرافق ثقافية ورياضية، وتعزيز الحماية والأمن، إضافة إلى قضايا تتعلق بالإرشاد الزراعي ودعم القطاع الزراعي.
أما في حوارة، فقد أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من المشاركين تعتبر البلدة مهمشة، حيث تمثلت الأولويات في إنشاء مستشفى ومراكز علاجية متخصصة، ودعم الاقتصاد المحلي، وتحسين خدمات البنية التحتية، بما يشمل الطرق والمياه والكهرباء، إلى جانب تطوير المرافق العامة مثل الملاعب والمنتزهات، وتعزيز برامج التدريب المهني للشباب.
وأدار جلسات النقاش حلمي أبو عطوان من مؤسسة بيالارا، حيث تم فتح باب الحوار بين المواطنين وممثلي الهيئات المحلية لمناقشة الفجوات بين احتياجات المجتمع والاستجابات الحالية من الهيئات المحلية، والعمل على المصادقة على أولويات واضحة يمكن إدماجها ضمن خطط عمل الهيئات المحلية القادمة من جهة، وطرحها للنقاشات المجتمعية وجلسات المساءلة من جهة ثانية.
وخلال الجلستين، أقر ممثلو الهيئات المحلية بوجود ضعف في آليات المساءلة والتواصل مع المواطنين، مؤكدين أن استجابة المواطنين ضعيفة للمشاركة في الجلسات العامة ومتابعة أعمال الهيئات المحلية، وشددوا على أهمية تطوير قنوات الحوار والتفاعل مع المجتمع المحلي. كما ركزوا على التزامهم بالأخذ بعين الاعتبار الأولويات التي أظهرتها نتائج الاستبيانات، والعمل على إدماجها ضمن الخطط التنموية القادمة، بما يعزز الاستجابة لاحتياجات المواطنين ويحقق تنمية أكثر عدالة وفعالية.
وتأتي هذه الأنشطة في إطار الهدف العام لمشروع "من الوعي إلى العمل: المواطنون يقودون التغيير"، والذي يسعى إلى تعزيز دور المواطنين وخاصة الشباب والنساء في عشر مناطق مختارة في الضفة الغربية، وقطاع غزة، من خلال تمكينهم من مساءلة صناع القرار، وتعزيز الشفافية، وبناء ثقة الجمهور. كما يهدف المشروع إلى تمكين الشباب وأفراد المجتمع بالمعرفة والأدوات للمشاركة في الحوار وعمليات المساءلة، إلى جانب تعزيز استجابة وشفافية المسؤولين المحليين وصناع القرار في تلبية احتياجات المجتمع.
وينفذ المشروع في عشر مناطق مستهدفة (6 في الضفة الغربية و4 في قطاع غزة)، حيث ستعقد جلسات مماثلة في كافة مناطق التنفيذ في الضفة وغزة، بما يسهم في توسيع نطاق المشاركة المجتمعية وترسيخ نهج المساءلة كأداة مستدامة في العمل المحلي.
وأكد المشاركون أهمية هذه الجلسات في تحويل آليات المساءلة المجتمعية من مجرد مفهوم نظري إلى ممارسة عملية مؤسسية، تسهم في تعزيز الشراكة بين المواطنين وصناع القرار، وضمان استجابة أفضل للاحتياجات الحقيقية للمجتمع.