اعداد: حاتم أبوزيد
من قلب بلدة بلعين غرب مدينة رام الله، "أيقونة المقاومة الشعبية"، لم تكن انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026 مجرد إجراء إداري أو وضع ورقة في صندوق، بل كانت رسالة صمود وإرادة شعبية وسط حضور شبابي ومجتمعي لافت. توجهت بيالارا منذ الساعات الأولى إلى مدرسة "ذكور بلعين الثانوية" لمواكبة سير العملية الانتخابية، ورصد الأجواء التي امتزجت فيها روح المسؤولية الوطنية بالدفء الاجتماعي الذي يميز هذه البلدة وشبابها.
تحت شعار "باقون": سلاسة الإجراءات واحترام الناخب..
عند الوصول إلى مركز الاقتراع، تستقبلك لافتات لجنة الانتخابات المركزية بشعارها "باقون..."، لتعطيك الانطباع الأول عن الجدية والتنظيم. الإجراءات داخل المركز كانت تسير بسلاسة لافتة؛ طواقم الاقتراع بستراتهم الفوسفورية كانوا كخلية نحل، يدققون في الهويات، يوجهون الناخبين بصبر، ويحرصون على أن تتم العملية بكل شفافية ونزاهة، وهو ما يعكس تدريباً عالياً واحتراماً كبيراً للناخبين.
شراكة تنظيمية ناجحة بين الطواقم والأمن..
ما لفت انتباهي كمراقب هو حالة الضبط التي فرضتها طواقم الانتخابات بمساعدة قوات الشرطة، التي تواجدت ليس فقط لتأمين المكان، بل لتسهيل حركة المواطنين وضمان عدم حدوث أي تجمهر أو خروقات تعيق العملية الانتخابية، وهو ما أعطى شعوراً بالأمان والراحة للجميع، هذا التنظيم والسلاسة كانا ركيزة أساسية في نجاح اليوم الانتخابي، حيث تعاملت طواقم الانتخابات والشرطة بروح المساعدة والتعاون مع الجميع.
بلعين اليوم لم تكن مركز اقتراع فحسب، بل كانت ملتقىً للأجيال يعزز مفاهيم المواطنة التي نسعى في "بيالارا" دائماً لترسيخها.
ملتقى الأجيال: الشباب وكبار السن في مشهد وطني واحد..
خارج الغرف الصفية التي تحولت لمحطات اقتراع، وعلى المقاعد الخارجية في ساحة المدرسة، كان كبار السن يجلسون بوقارهم يتحدثون عن أهمية هذا اليوم، بينما الشباب يتحركون بحيوية لضمان وصول الجميع لصناديق الاقتراع، إن هذا التلاحم يعكس وعياً مجتمعياً بأن الصندوق هو الوسيلة الأرقى للتغيير والتطوير.
الجميل في المشهد كان ضيافة وترحاب أهالي البلدة؛ أباريق القهوة وعصائر الخروب الباردة كانت حاضرة في الساحة، لتكسر حدة الانتظار وتؤكد أن الانتخابات في قرانا هي مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية بقدر ما هي اختيار للممثلين، هذا المشهد يعكس وعي المواطن الفلسطيني بأن الاختلاف في القوائم لا يفسد للود قضية، وأن مصلحة البلدة وتطوير خدماتها هي البوصلة النهائية التي يجمع عليها الكل.
من خلال جولاتي المتكررة بين المحطات، لم أرصد أي خروقات تمس بنزاهة التصويت، كان هناك التزام بالصمت الانتخابي داخل أسوار المركز، وتعاون كامل من قبل وكلاء القوائم الذين تواجدوا لمراقبة حقوق مرشحيهم بوعي قانوني لافت، حتى الأطفال الذين رافقوا ذويهم، كانوا ينظرون بشغف لهذا العرس الديمقراطي وكأنهم يتعلمون أول دروس الديمقراطية والمشاركة في الحياة.
إن ما شهدناه في بلعين يثبت أن المواطن الفلسطيني متعطش للمشاركة في صنع القرار المحلي، وهنا لا أتحدث فقط عن أصوات وضعت في صناديق بلاستيكية، بل عن إرادة مجتمعية تطمح لخدمات أفضل، وتمثيل يليق بتضحيات هذه البلدة، انتهى اليوم الانتخابي في بلعين بهدوء كما بدأ، الفائز الأكبر كان النهج الديمقراطي الذي تجلى بأبهى صوره بين نساء وشباب وأهالي بلدة بلعين.