ترند بيالارا - أخبار
دعوات لضبط إجرائي صارم لعمليات مساعدة الأميين ومعالجة عزوف الناخبين

إعداد: حاتم أبوزيد

أوصى مشاركون خلال لقاء وطني نظمه مركز حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" بالشراكة مع المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" بضرورة إجراء إصلاحات تشريعية وقانونية لقانون الانتخابات المحلية لسد الثغرات المسببة لعزوف المواطنين، كما شددوا على أهمية فرض إجراءات عقابية رادعة للمخالفات الانتخابية مع تفعيل دور النيابة العامة والقضاء في هذا السياق، إضافة إلى إعادة حوكمة الانتخابات والنظر في آليات العمل والرقابة لضمان تعزيز الشفافية، وتطوير نظام "الكوتا" النسائية لرفع نسبة مشاركة المرأة، وقد أجمعت التوصيات على ضرورة الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية في معالجة قضايا الأهلية للترشح خصوصا فيما يتعلق بفكرة "التزكية"، وضبط قضية المساعدة للأمي من خلال حصرها بشخص واحد فقط لمنع التكرار والتلاعب.

جاءت هذه التوصيات خلال اللقاء الذي عُقد أمس الأول في فندق السيزر برام الله تحت عنوان "انتخابات الهيئات المحلية 2026: قراءة في إشكالية الادعاء بالأمية وظاهرة عزوف المواطنين عن الترشح"، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين وممثلي المجتمع المدني لمناقشة تحديات العملية الانتخابية الأخيرة.

وأكد الأستاذ أشرف الشعيبي؛ المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية أن ظاهرة عزوف المواطنين عن الترشح للانتخابات الأخيرة لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكم عوامل جوهرية أثرت على قرار المشاركة؛ وفي مقدمتها ضعف ثقة الناخبين في العملية الانتخابية، والطعن في النظام العام، بالإضافة إلى التداعيات السياسية والقانونية التي أدت بمجموعة من الأطراف إلى مقاطعة الانتخابات بالكامل إثر القرار بقانون الأخير، مما استدعى قراءة نقدية لمجمل هذه المعطيات.

  من جانبه، شدد الأستاذ باسم حدايدة؛ مدير عام التشكيلات في وزارة الحكم المحلي على أهمية الخروج من دائرة التنظير إلى حيز التنفيذ العملي لضمان نزاهة العملية الانتخابية، من خلال ضرورة رفع وعي الجهاز القضائي والنيابة العامة بمسؤولياتهم في ملاحقة المخالفات الانتخابية وفرض إجراءات عقابية رادعة تضمن هيبة القانون؛ مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القانون الجديد قد تضمن في ثناياه تسهيلات تقنية وتشريعية داعمة لنظام التمثيل النسبي، والتي ينبغي استثمارها وتطويرها للتغلب على التحديات التي واجهت القوى الانتخابية.

  وفي السياق ذاته، دعت السيدة أمل الفقيه؛ الممثلة عن مركزي "شمس" و"مساواة" إلى ضرورة إطلاق حوار وطني شامل ومستدام لا يقتصر على المدى القصير، بل يستهدف تطوير البنية القانونية والتشريعية الناظمة للانتخابات بشكل جذري؛ وذلك لضمان خلق بيئة حاضنة ومحفزة تضمن توسيع نطاق المشاركة الفاعلة للشباب والنساء، بما يتجاوز التمثيل الشكلي إلى مستوى التأثير الحقيقي في مراكز صنع القرار داخل الهيئات المحلية.

  ولفت الدكتور طالب عوض؛ الباحث والمختص في شؤون الانتخابات إلى الطبيعة الاستثنائية التي اتسمت بها الانتخابات الأخيرة، مؤكداً أن معالجة الثغرات الإجرائية تتطلب حلولاً مهنية مستمدة من الممارسات الدولية الفضلى؛ حيث شدد بشكل خاص على ضرورة ضبط عملية مساعدة الأميين انتخابياً وتقييدها إجرائياً، بحيث تقتصر المساعدة حصراً على مدير مركز الاقتراع أو مواطن واحد فقط لكل ناخب أمي، وذلك لضمان سرية الاقتراع وقطع الطريق أمام أي محاولات تكرار أو تلاعب قد تؤثر على شفافية النتائج.

يُذكر أن هذا اللقاء يمثل حراكاً مدنياً يهدف للضغط باتجاه إصلاحات بنيوية في البيئة الانتخابية الفلسطينية، وضمان ممارسات ديمقراطية تعزز ثقة المواطن في إدارة الهيئات المحلية.