ترند بيالارا - أخبار
ترند الثمانينات.. حين تتحول صورتك إلى بيانات لا يمكنك تغييرها


بقلم: حكمت نبيل المصري 

يبدو الأمر في ظاهره بسيطًا وممتعًا؛ صورة قديمة بطابع الثمانينات، ملامح مختلفة، ملابس كلاسيكية، وأجواء تعيدنا إلى زمن مضى. بضغطة واحدة على أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتحول صورتك الحالية إلى نسخة تبدو وكأنها التُقطت قبل أربعين عامًا.
لكن خلف هذا الترند الجميل سؤال يستحق أن نتوقف أمامه قليلًا:
ماذا يحدث لصورتك عندما تسلّمها إلى تطبيق لا تعرف بالضبط ماذا يفعل بها؟
المشكلة ليست في صورة الثمانينات بحد ذاتها، ولا يعني استخدام هذه التطبيقات تلقائيًا أن بياناتك ستُسرق أو ستُستخدم في الاحتيال. لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما نتعامل مع صورة الوجه باعتبارها مجرد صورة، بينما يمكن أن تكون في بعض التقنيات مدخلًا إلى بيانات بيومترية شديدة الحساسية.
فالوجه، والصوت، وبصمة العين وغيرها من السمات البيومترية، تختلف جذريًا عن كلمة المرور. إذا تعرضت كلمة مرورك للاختراق، تستطيع تغييرها وإنشاء كلمة جديدة. أما وجهك وصوتك وبصمتك البيومترية، فهي جزء ثابت من هويتك، ولا يمكنك ببساطة استبدالها كما تستبدل كلمة المرور.
وهنا تكمن الخطورة.
في مايو/أيار 2023، حذرت هيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) من المخاطر المرتبطة بجمع واستخدام المعلومات البيومترية، بما في ذلك مخاطر إساءة استخدامها والادعاءات المضللة بشأن تقنيات التعرف والتحليل البيومتري. كما أشارت الهيئة إلى المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي والتزييف العميق، الذي يمكن أن يجعل انتحال الأشخاص أكثر إقناعًا.
ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه قبل استخدام أي تطبيق لتحويل صورنا ليس فقط:
"هل الصورة ستبدو جميلة؟"
بل:
"ماذا سيحدث للصورة بعد أن أرفعها؟"
هل يحتفظ التطبيق بها؟
هل يستخدمها لتطوير خوارزمياته؟
هل تتم مشاركتها مع أطراف أخرى؟
هل يمكن حذفها نهائيًا؟
وهل نقرأ أصلًا سياسة الخصوصية قبل الضغط على زر "موافق"؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بصور الأطفال أو الصور العائلية أو الصور التي تظهر فيها ملامح الوجه بوضوح شديد.
وفي عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد الصورة مجرد ذكرى. يمكن أن تصبح مادة خامًا لإنشاء محتوى لم نصنعه، أو صور لم نلتقطها، أو حتى مشاهد تبدو حقيقية لكنها لم تحدث أصلًا.
وهنا يجب ألا نقع في الطرف الآخر أيضًا: ليس كل تطبيق للذكاء الاصطناعي محتالًا، وليس كل صورة نرفعها ستؤدي إلى سرقة هويتنا. لكن الوعي الرقمي يعني أن ندرك قيمة البيانات التي نشاركها، وأن نعرف مع من نشاركها ولماذا.
ربما نضحك اليوم عندما نرى أنفسنا بملابس الثمانينات وشعر تلك الحقبة.
لكن قبل أن نضغط على زر "إنشاء"، علينا أن نتذكر قاعدة بسيطة:
كلمة المرور يمكن تغييرها… أما وجهك فلا.
لذلك استمتع بالترند، لكن لا تمنح خصوصيتك للترند.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يعيدك إلى الثمانينات في ثوانٍ، لكن مسؤوليتك أن تتأكد ألا يأخذ مع الصورة شيئًا من هويتك إلى مكان لا تعرفه.