أوصى مشاركون في جلسة حوارية نظمتها الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا" بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، واستضافتها الكلية العصرية الجامعية في رام الله، بضرورة اتخاذ خطوات عملية لتسريع تشغيل مستشفى "أم حسن" في قرية مجدل بني فاضل جنوب نابلس، والبدء الفوري بالاستفادة من هذا الصرح الصحي الذي أُنشئ بتبرع سخي من السيدة أم حسن؛ وهي مواطنة تعيش في مجدل بني فاضل بقيمة 25 مليون دولار.
وجاءت هذه التوصيات خلال جلسة حملت عنوان "مستشفى أم حسن في مجدل بني فاضل: صرح صحي متكامل بانتظار قرار التشغيل"، وركزت على سبل تحويل المطالب الشبابية والمجتمعية إلى خطوات تنفيذية واضحة، تضمن حق المواطنين في الوصول إلى الخدمات الصحية، وتضع الجهات المختصة أمام مسؤولياتها بشأن تشغيل المستشفى والاستفادة من إمكاناته.
وخلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات من أبرزها:
- ضرورة إعلان جدول زمني واضح ومحدد للتشغيل التدريجي للمستشفى، والبدء بالأقسام الحيوية، وفي مقدمتها الطوارئ وغسيل الكلى.
- استكمال الهيكل الوظيفي للمستشفى وتجاوز التعيينات المحدودة، بما يضمن توفير الكوادر الطبية والإدارية اللازمة للتشغيل.
- توفير الموازنة التشغيلية اللازمة، بما في ذلك رواتب العاملين والاحتياجات الأساسية، أو توجيه الشراكات والدعم الدولي للمساهمة في تغطية النقص المالي.
- نشر التقرير الفني والإداري الخاص بجاهزية المستشفى، وتوضيح الاحتياجات والعقبات التي تحول دون تشغيل مرافقه.
- متابعة إنفاذ الحق في الصحة من خلال إعداد مذكرة قانونية موجهة إلى الجهات المختصة، توضح مسؤولياتها تجاه تشغيل المستشفى.
- إجراء دراسة للأثر الاقتصادي تقارن بين تكلفة تشغيل المستشفى محليا وكلفة التحويلات الطبية إلى خارج المنطقة، بما يساعد في تحديد الجدوى الاقتصادية من تشغيله.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في ظل حاجة المواطنين في المنطقة إلى الخدمات الصحية، وما يفرضه الوصول إلى المرافق الطبية من تحديات مرتبطة بالحواجز والإغلاقات والقيود على الحركة. كما يعيد تأخر التشغيل طرح تساؤلات حول سبل الاستفادة من الاستثمارات والتبرعات المخصصة لخدمة المواطنين، وفي مقدمتها تبرع السيدة أم حسن لإنشاء المستشفى.
وحسب حاتم أبو زيد؛ منسق المشروع من بيالارا فإن هذه القضية انطلقت من اهتمام الشباب باحتياجات مجتمعاتهم المحلية، وانتقلت عبر مراحل من البحث وجمع المعلومات والتحقق من المعطيات، وصولا إلى إعداد ورقة حقائق حول واقع المستشفى والتحديات المرتبطة بتشغيله، وشكلت هذه المراحل أساسا لنقاش يستند إلى المعلومات، ويتيح للشباب طرح الأسئلة المباشرة على المسؤولين والمطالبة بإجابات واضحة بشأن مصير هذا المستشفى.
وتؤمن "بيالارا" بأهمية إشراك الشباب في تحديد الأولويات المجتمعية؛ إذ لا بد من تمكينهم من البحث في القضايا التي تمس حياة المواطنين، وجمع المعلومات بشأنها، والمشاركة الفاعلة في مناقشتها مع المسؤولين وصناع القرار، بما يعزز دورهم في المساءلة المجتمعية والمساهمة في إحداث التغيير.
وفي هذا السياق، قدم الطلبة لانا عويضات، ورأفت عرار، ومحمد شقير، ووصال صالح، عرضا لورقة الحقائق التي حملت عنوان الجلسة، واستعرضوا أبرز المعلومات المتعلقة بالمستشفى، ووجهوا أسئلة مباشرة إلى ممثلي الجهات المختصة حول أسباب تأخر التشغيل، والجدول الزمني المتوقع، والموازنات المتاحة، وانعكاسات استمرار التأخير على المواطنين في المنطقة.
الجهات الرسمية والحقوقية تؤكد أهمية معالجة الملف
وفي بداية الجلسة رحب الدكتور ربحي بشارات، عميد الكلية العصرية الجامعية، بالحضور وممثلي "بيالارا" وائتلاف "أمان"، مؤكدا أن الشراكة مع "بيالارا" استراتيجية، وأبدى استعداد الكلية لمواصلة احتضان الأنشطة التي تسهم في تطوير مهارات المساءلة لدى الشباب وتعزيز مشاركتهم المجتمعية.
وأوضح الدكتور مصطفى القواسمي، القائم بأعمال مدير عام الإدارة العامة للمستشفيات في وزارة الصحة، أن الأزمة المالية التي تواجهها الوزارة تنعكس على ملف المستشفى، مشيرا إلى أن اقتطاع أموال المقاصة من قبل الاحتلال يمثل أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة. وأكد أن الوزارة تواصل تقديم خدماتها الصحية على مدار الساعة، وتسعى إلى الحفاظ على الكوادر الموجودة والعمل على تشغيل المستشفى، لافتا إلى إحالة نحو 600 موظف إلى التقاعد خلال العامين الأخيرين دون تعويض أماكنهم حتى الآن بفعل الأزمة الاقتصادية، كما أعلن أن الوزارة تعمل على خطة زمنية للتشغيل الجزئي للمستشفى، من المقرر أن تبدأ مع بداية العام المقبل.
من جانبها أكدت خديجة زهران، مديرة السياسات والرقابة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، متابعة الهيئة المستمرة للملف ومطالبتها وزارة الصحة بتحمل مسؤولياتها في تشغيل المستشفى، مشددة على ضرورة توفير الحكومة الموازنات اللازمة لضمان الحق في الصحة، وأشارت إلى أن الحواجز والإغلاقات والبوابات العسكرية تعزز الحاجة إلى تشغيل المستشفى بصورة عاجلة وتوفير المزيد من الخدمات الطبية للمواطنين.
وأعربت ديما بسطامي، مسؤولة التشبيك وبناء الشراكات في وحدة رفع الوعي بائتلاف "أمان"، عن تقديرها للشراكة مع "بيالارا" والكلية العصرية الجامعية والجهات المشاركة، مؤكدة أهمية التعاون مع الجامعات في ترسيخ قيم الشفافية والرقابة والمساءلة المجتمعية، وتعزيز دور الشباب في متابعة القضايا العامة ومساءلة صناع القرار.
وتضمنت الجلسة، التي أدارها حاتم أبو زيد، عرض تقرير تلفزيوني تعريفي حول قضية المستشفى، أعقبه نقاش مفتوح شارك فيه الطلبة وممثلو الجهات الرسمية والحقوقية.
وتأتي هذه الحوارية ضمن جهود "بيالارا" في إطار مشروع "من الوعي إلى المساءلة: الشباب يقودون التغيير نحو النزاهة"، الذي تنفذه بالشراكة مع ائتلاف "أمان"، بهدف تمكين الشباب من تحديد القضايا ذات الأولوية في مجتمعاتهم، والبحث فيها، وبناء مواقف تستند إلى المعلومات، وفتح قنوات حوار مباشر مع المسؤولين وصناع القرار، وصولا إلى توصيات عملية تسهم في تعزيز الاستجابة للاحتياجات المجتمعية.