ترند بيالارا - أخبار
في جلسة مساءلة مجتمعية نظمتها "بيالارا"... الشباب يطالبون بخطوات عملية لتعزيز الأمن المائي في مردة

طالب شباب وأهالي قرية مردة بمحافظة سلفيت الجهات المختصة بمتابعة الإجراءات الفنية اللازمة لإعادة تأهيل بئر القرية التاريخي، ودراسة إمكانية الاستفادة من مياهه في تلبية الاحتياجات المحلية، بما يسهم في تعزيز الأمن المائي وتقليل الاعتماد على مصادر المياه الخارجية، لا سيما المياه التي توفرها شركة "ميكروت" الإسرائيلية.

وجاء ذلك خلال جلسة مساءلة مجتمعية بعنوان "من يعيد لمردة بئر الماء؟"، نظمتها الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا"، ضمن مشروع "من التوعية إلى العمل: المواطنون يقودون التغيير"، بدعم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة Expertise France، والذي تنفذه "بيالارا" في عشرة مواقع بالضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف تعزيز مشاركة المواطنين، ولا سيما الشباب، في تحديد القضايا ذات الأولوية ومناقشتها مع الجهات المسؤولة والدفع نحو معالجتها.

وجاءت هذه الورشة ضمن مسار تشاركي بدأ بتوزيع استبيانات على المواطنين والشباب والمجلس القروي، لتحديد أبرز الاحتياجات والقضايا المحلية، تلتها جلسات للتحقق من النتائج وجلسات توعوية لمناقشتها مع المجتمع. وخلال هذا المسار، برزت قضية البئر باعتبارها إحدى القضايا التي تستحق المتابعة، وتعززت أهميتها في ضوء نتائج تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات (SWOT).

وشارك الشباب في عملية تحديد الأولويات بعد تلقيهم تدريبات متخصصة في تحديد القضايا المجتمعية وصياغتها، والتواصل الفعال، وإعداد الأسئلة ومساءلة المسؤولين وصناع القرار. كما عمل الشباب وفريق المشروع على جمع المعلومات والبحث في جوانب قضية البئر، وأعدت "بيالارا" تقريرا مرئيا تناول أهميته التاريخية والمجتمعية وواقع البئر والاحتياجات والتحديات المرتبطة بإعادة تأهيله.

وخلال الجلسة، طرح الشباب منقذ الخفش، وعلي، وعماد الخفش، أسئلة مباشرة على ممثلي الجهات المختصة بشأن الجدوى الاقتصادية من إعادة تأهيل البئر، والكلفة المتوقعة، والاحتياجات الفنية اللازمة لإعادة تشغيله، وإمكانية الاستفادة من مياهه في تلبية الاحتياجات البشرية ودعم النشاط الزراعي، وفقا لنتائج الفحوصات والاشتراطات الفنية ذات العلاقة.

وأدار الجلسة حلمي أبو عطوان، مسؤول العلاقات العامة في "بيالارا"، بحضور ومشاركة أحمد الخواجا، المختص بدراسات الجيولوجيا والهيدرولوجيا في سلطة المياه الفلسطينية، وصادق الخفش، رئيس المجلس القروي في مردة، بينما لم يتمكن ممثلو محافظة سلفيت ووزارة الحكم المحلي من المشاركة في اللقاء في اللحظات الأخيرة، نتيجة الإغلاقات والظروف الميدانية والأمنية الطارئة التي شهدتها المحافظة، عقب اعتداءات مستوطنين على مزارعين فلسطينيين في حقولهم خلال موسم قطف الزيتون.

وأظهرت التحليل في مراحلها المختلفة أن وجود البئر واستعداد المجلس القروي ووعي الأهالي بأهمية الأمن المائي تمثل عوامل قوة يمكن البناء عليها، فيما تبرز كلفة إعادة التأهيل المرتفعة ومحدودية الإمكانات المالية والحاجة إلى تجهيزات وخبرات فنية متخصصة أبرز التحديات أمام إعادة تشغيله. كما أشار إلى فرص استقطاب تمويل من المؤسسات الدولية والجهات المانحة، وتعزيز دور الجهات الرسمية في متابعة القضية، في ظل التحديات المرتبطة بتطوير مصادر المياه.

وأوضح أحمد الخواجا، المختص بدراسات الجيولوجيا والهيدرولوجيا في سلطة المياه الفلسطينية، أن قضية بئر مردة لم تكن معروفة لدى السلطة سابقا بالشكل الذي طُرحت به خلال الجلسة، مشيرا إلى أن اللقاء أتاح بدء البحث والتقصي بشأن البئر وإمكانات الاستفادة منه.

وأكد الخواجا متابعة القضية والتنسيق مع المجلس القروي والجهات ذات العلاقة، بما يشمل بحث الاحتياجات الفنية وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للتحقق من جودة المياه ومدى صلاحيتها للاستخدامات المختلفة، على أن يستند تحديد أوجه الاستفادة الممكنة إلى النتائج الفنية والمخبرية.

كما برزت خلال النقاش أهمية معالجة مصادر التلوث المحتملة في محيط البئر، ولا سيما المشكلات المرتبطة بالصرف الصحي والحفر الامتصاصية، بما يحد من مخاطر تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية ويساعد على توفير الظروف البيئية والفنية اللازمة لدراسة إمكانية تشغيله.

وأكد صادق الخفش، رئيس المجلس القروي في مردة، الأهمية التاريخية للبئر باعتباره أحد الموارد المائية التي استفادت منها القرية خلال العقود الماضية، مشددا على أن إعادة تأهيله ودراسة إمكانية ضخ مياهه لخدمة المواطنين والقطاعات المختلفة تمثلان أولوية محلية، في ظل الحاجة إلى تعزيز مصادر المياه المتاحة وتقليل الاعتماد على المياه من المصادر الأخرى.

كما أكد المشاركون من أهالي القرية أن قضية البئر ترتبط بحق المواطنين في الوصول إلى مصادر مياه آمنة ومستدامة، وتعزيز قدرتهم على الصمود في ظل التحديات التي تواجه إمدادات المياه. وطالبوا بمتابعة الملف مع الجهات المختصة، وتوضيح الحقائق المتعلقة بحالة البئر وجودة مياهه استنادا إلى الفحوصات والدراسات الفنية، بما يعزز الثقة بالمعلومات ويساعد على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة.

وخلصت الجلسة إلى أهمية تعزيز التنسيق بين سلطة المياه والمجلس القروي والجهات ذات العلاقة، ومتابعة الوضع الفني للبئر، وتحديد الإجراءات اللازمة لمعالجة مصادر التلوث المحتملة، وتقدير متطلبات التأهيل وتكاليفه، وصولا إلى تقييم واقعي لإمكانية إعادة تشغيله والاستفادة من مياهه.

وتؤكد قضية بئر مردة أهمية الانتقال من تحديد الاحتياجات المجتمعية إلى متابعتها مع الجهات المسؤولة، بالاستناد إلى المعلومات والبحث والتحليل والحوار المباشر. ومن خلال مشروع "من التوعية إلى العمل: المواطنون يقودون التغيير"، تواصل "بيالارا"، بدعم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة(Expertise France) ؛ تعزيز دور الشباب والمواطنين كشركاء في تحديد الأولويات المجتمعية، وطرح المطالب المبنية على الأدلة، ومساءلة الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في دفع القضايا المحلية نحو حلول تستجيب لاحتياجات المواطنين.