طالب شباب وأهالي قرية اسكاكا بمحافظة سلفيت الجهات المختصة باتخاذ خطوات عملية وعاجلة لإنشاء شبكة صرف صحي ومحطة معالجة، بما يضع حدا للتحديات البيئية والصحية المرتبطة بالحفر الامتصاصية، ويحمي المياه الجوفية والأراضي الزراعية من التلوث.
جاء ذلك خلال جلسة مساءلة مجتمعية نظمتها الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا"، ضمن مشروع "من التوعية إلى العمل: المواطنون يقودون التغيير"، بدعم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة (Expertise France)، الذي تنفذه "بيالارا" في عدة مواقع بالضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف تعزيز مشاركة المواطنين، ولا سيما الشباب، في تحديد القضايا ذات الأولوية ومناقشتها مع الجهات المسؤولة والدفع نحو معالجتها.
وجاءت هذه الجلسة ضمن مسار التدخل الذي بدأ بتوزيع استبيانات على المواطنين والشباب والمجلس القروي لتحديد أبرز الاحتياجات والقضايا المحلية، تلتها جلسات للتحقق من النتائج وجلسات توعوية لمناقشة القضية ذات الأولوية مع المواطني؛ حيث برزت قضية الصرف الصحي باعتبارها إحدى أهم الأولويات الملحة التي تستحق المتابعة، وتعززت أهميتها في ضوء نتائج تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات (SWOT).
وشارك الشباب في عملية تحديد الأولويات بعد تلقيهم تدريبات متخصصة في تحديد القضايا المجتمعية وصياغتها، والتواصل الفعال، وإعداد الأسئلة ومساءلة المسؤولين وصناع القرار. كما عمل الشباب وفريق المشروع على جمع المعلومات والبحث في جوانب هذه القضية. وخلال الجلسة، طرح الشباب المناظرون؛ جنان لامي، عمرو ديك، أيهم لامي، وشيماء عياش، أسئلة مباشرة ومداخلات نوعية على ممثلي الجهات المختصة بشأن الآليات الكفيلة بمعالجة أزمة الصرف الصحي، والحلول العاجلة والمستدامة المتاحة للقرية.
وأدار الجلسة حاتم أبو زيد من "بيالارا"، بحضور ومشاركة كل من المهندسة نصرة عزريل مدير عام التخطيط في محافظة سلفيت، والمهندس فراس النوري مدير الحكم المحلي في محافظة سلفيت، والمهندس مروان أبو يعقوب مدير سلطة جودة البيئة في محافظة سلفيت.
وأكد أسامة ظاهر، رئيس مجلس قروي اسكاكا، أن إنشاء شبكة صرف صحي يتصدر أولويات المجلس القروي، مشيرا إلى أهمية استعداد الأهالي للمساهمة في جزء من التكاليف، إلى جانب السعي الحثيث للبحث عن مؤسسات تمويلية لدعم إنجاز هذا المشروع الحيوي، فضلاً عن مقترح إنشاء محطة معالجة مياه عادمة مشتركة لعدة قرى قريبة.
وفي السياق ذاته، تم طرح حلول عاجلة تتضمن قيام المجلس القروي ومجالس قروية قريبة (ياسوف وفرخة) بشراء شاحنة نضح مياه عادمة لتحويل المياه إلى محطة المعالجة في سلفيت، أو الاتفاق مع أصحاب سيارات نضح لنقل المياه العادمة من الحفر الامتصاصية في القرية إلى محطة المعالجة بأسعار مخفضة. كما تم التأكيد على ضرورة أن تكون الحفر صماء وليست امتصاصية لمنع تسرب المياه العادمة إلى الأراضي والمياه الجوفية.
وأكدت المهندسة نصرة عزريل استعداد محافظة سلفيت للتكفل بتنظيم اجتماع يضم المجالس القروية المعنية، وبلدية سلفيت، والمؤسسات والوزارات الرسمية، بهدف تذليل العقبات وإيجاد حلول جذرية لمشكلة المياه العادمة.
وأكد المهندس فراس النوري، مدير الحكم المحلي في سلفيت، أهمية التنسيق المشترك لدعم الهيئات المحلية في مواجهة التحديات البيئية والخدمتية، فيما أشار مروان أبو يعقوب، مدير سلطة جودة البيئة، إلى ضرورة الالتزام بالمعايير البيئية وحماية الحوض الهيدرولوجي من أي مصادر تلوث محتملة.
وخلصت الجلسة إلى أهمية دعوة الأهالي لاجتماع موسع مع المجلس القروي لبحث الحلول الممكنة، مع التأكيد على ضرورة إشراك الشباب بشكل فاعِل في حل المشكلات وصنع القرار داخل المجلس القروي.
وتؤكد قضية الصرف الصحي في اسكاكا أهمية الانتقال من تحديد الاحتياجات المجتمعية إلى متابعتها مع الجهات المسؤولة بالاستناد إلى المعلومات والبحث والتحليل والحوار المباشر. فيما أشار حلمي أبو عطوان؛ مسؤول العلاقات العامة في بيالارا أن بيالارا ومن خلال مشروع "من التوعية إلى العمل: المواطنون يقودون التغيير"، تواصل تعزيز دور الشباب والمواطنين كشركاء في تحديد الأولويات المجتمعية، وطرح مطالبهم، ومساءلة الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في دفع القضايا المحلية نحو حلول تستجيب لاحتياجات المواطنين.