ترند بيالارا - أخبار
شباب طوباس يطالبون بخطة متكاملة لمكافحة الكلاب الضالة والخنازير البرية وحماية السكان والمزارعين

طالب شباب وأهالي محافظة طوباس الجهات المختصة باتخاذ خطوات عملية ومنسقة للحد من انتشار الكلاب الضالة والخنازير البرية، ووضع خطة متكاملة تستند إلى أسس علمية وبيئية وإنسانية، بما يسهم في حماية المواطنين، ولا سيما الأطفال، والحفاظ على المحاصيل الزراعية وتعزيز السلم المجتمعي في المحافظة.

وجاءت هذه المطالب خلال جلسة مساءلة مجتمعية بعنوان "انتشار الكلاب الضالة والخنازير البرية... تهديد للسلم المجتمعي والزراعي"، نظمتها الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا"، يوم أمس في قاعة بلدية طوباس، ضمن مشروع "من التوعية إلى العمل: المواطنون يقودون التغيير"، بدعم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة  Expertise France، والذي تنفذه "بيالارا" في عشرة مواقع بالضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف تعزيز مشاركة المواطنين، ولا سيما الشباب، في تحديد القضايا ذات الأولوية ومناقشتها مع الجهات المسؤولة والدفع نحو معالجتها.

وتاتي الجلسة ضمن مسار تشاركي بدأ بتحديد احتياجات المواطنين والشباب وأولوياتهم من خلال الاستبيانات وجلسات التحقق والتحليل، وصولا إلى اختيار قضية انتشار الكلاب الضالة والخنازير البرية باعتبارها من القضايا التي تمس السلامة العامة والصحة والبيئة والنشاط الزراعي في المحافظة. كما عمل الشباب وفريق المشروع على دراسة أبعاد القضية، وتحديد الجهات ذات العلاقة، وإعداد محاور الحوار والأسئلة التي تتيح مناقشة المسؤوليات والإجراءات الممكنة لمعالجة المشكلة.

وشارك الشباب يزن ضراغمة، ورزان بشارات، ورغد ضراغمة، ومنير صوافطة في طرح القضية ومناقشة أبعادها مع ممثلي المؤسسات الرسمية والمحلية، في إطار تعزيز دور الشباب في الحوار المجتمعي ومساءلة الجهات المختصة، والمساهمة في الوصول إلى حلول عملية تستجيب لاحتياجات المواطنين.

وخلال الجلسة، ناقش المشاركون المخاطر المترتبة على تزايد انتشار الكلاب الضالة والخنازير البرية، بما يشمل تهديد سلامة الأطفال والمواطنين، واحتمالات انتقال الأمراض والأوبئة، والأضرار التي تلحق بالمحاصيل الزراعية، إلى جانب حالة الخوف والقلق التي يعيشها السكان والمزارعون. كما تناول النقاش طبيعة محافظة طوباس الزراعية واتساع سهولها وأوديتها، وما يرتبط بذلك من تحديات في الحد من حركة هذه الحيوانات وانتشارها، في ظل محدودية الإمكانات الفنية وغياب خطة متكاملة ومستدامة لمعالجة القضية.

وأدار الجلسة حاتم أبو زيد من "بيالارا"، بمشاركة عبد المنعم غنام، نائب مدير عام مديرية الحكم المحلي في طوباس، والمهندس أحمد مساعيد من قسم صحة البيئة في مديرية صحة طوباس، وحلا صوافطة، عضو بلدية طوباس، إلى جانب ممثلين عن مديرية شرطة طوباس، وبحضور أهالي وممثلين عن المؤسسات القاعدية.

وخلال النقاش، طرح المشاركون مجموعة من المقترحات والإجراءات التي يمكن أن تشكل أساسا لمعالجة القضية، حيث أشارت صوافطة إلى إمكانية تخصيص قطعة أرض لتكون موقعا لإيواء الكلاب الضالة، والعمل على البحث عن جهة ممولة لتغطية بقية الاحتياجات والتجهيزات اللازمة. كما طرحت ضرورة مخاطبة وزارة الداخلية بشأن إجراءات تخدير الكلاب والتعامل معها، ومتابعة الموضوع مع الجهات الصحية المختصة.

وأكد ممثل مديرية الحكم المحلي أهمية تشكيل لجنة مختصة لمتابعة القضية، وتكاتف جهود المؤسسات ذات العلاقة، ووضع خطة متكاملة تحدد الأدوار والمسؤوليات والإجراءات المطلوبة. كما برزت أهمية تنفيذ حملات توعية تستهدف المواطنين وطلبة المدارس، بالشراكة مع المؤسسات ذات العلاقة، لتعزيز الوعي بسبل التعامل الآمن والمسؤول مع الحيوانات الضالة والحد من المخاطر المرتبطة بانتشارها.

وفي السياق ذاته، جرى التأكيد على أهمية دور مديرية الصحة في متابعة الجوانب الصحية والبيئية المرتبطة بالقضية، بما يشمل تطعيم الكلاب والتعامل معها في أماكن مناسبة، ضمن تنسيق مشترك بين المؤسسات المعنية. كما أشار ممثلو الشرطة إلى أهمية التعامل مع الكلاب الضالة ومعالجتها لا  قتلها، بما يعزز نهجا أكثر إنسانية في التعامل مع المشكلة، ويتيح البحث عن حلول مستدامة تراعي سلامة المواطنين والاعتبارات البيئية.

وأظهرت مناقشات الجلسة أن معالجة القضية تتطلب تجاوز التدخلات المنفردة والموسمية، والانتقال إلى استجابة مؤسساتية مشتركة تجمع الجهات المحلية والصحية والبيطرية والبيئية والأمنية، إلى جانب المجتمع المحلي والشباب. كما برزت الحاجة إلى تحسين إدارة النفايات الصلبة والمكبات، باعتبارها من العوامل التي قد توفر مصادر غذاء للكلاب الضالة وتسهم في استمرار انتشارها، فضلا عن أهمية الاستفادة من استعداد المواطنين للإبلاغ عن أماكن انتشار الحيوانات ومتابعتها.

وخلصت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها تشكيل فريق تدخل مشترك يضم الجهات البيطرية والصحية والبيئية والهيئات المحلية والشرطة، وتطوير آلية رقمية للإبلاغ الفوري عن أماكن انتشار الكلاب الضالة والخنازير البرية، وتنفيذ حملات توعية ميدانية وفي المدارس، وتحسين إدارة النفايات الصلبة، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين المؤسسات ذات العلاقة. كما أوصى المشاركون بدعم إنشاء لجنة شبابية على مستوى المحافظة لمتابعة القضية والتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن استمرار المتابعة المجتمعية وتعزيز مشاركة الشباب في إيجاد الحلول.

وحسب حلمي أبو عطوان؛ مسؤول العلاقات العامة في "بيالارا" فإن قضية انتشار الكلاب الضالة والخنازير البرية في محافظة طوباس تؤكد على أهمية الربط بين سلامة المواطنين والصحة العامة وحماية البيئة والقطاع الزراعي، وضرورة التعامل مع القضايا المحلية من خلال خطط واضحة وشراكات مؤسساتية مستدامة، إلى جانب ضرورة تعزيز دور الشباب والمواطنين كشركاء في تحديد الأولويات المجتمعية، وطرح المطالب المبنية على المعلومات والتحليل، ومساءلة الجهات المختصة، بما يسهم في دفع القضايا المحلية نحو حلول عملية تستجيب لاحتياجات المواطنين.